صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي
330
الطب الجديد الكيميائي
ويعطي براكلسوس لهذه الأوليات الثلاث خصائص عديدة : فيذكر أحيانا ان الملح يمثل مقاومة الاحتراق والتبخر ، والزئبق يمثل مبدأ الإنصهار والتصّعد ، والكبريت يمثل اعطاء المواد قابلية الاحتراق « 6 » . كما يقول أيضا : « المراد بالزئبق الرطوبة السيالة ، وبالكبريت الدهنية ، وبالملح ما هو ثابت أرضي » ، ويعزو براكلسوس لهذه الأقانيم الثلاثة صحة الإنسان ومرضه . فهي إن كانت متوازنة في الجسم كانت صحته ، وإن لم تكن كذلك ، كان في ذلك المرض . وهنا أقول إن نظرية الزئبق والكبريت والملح ليست من ابتكار براكلسوس ، والمرجح انه أخذها من جابر بن حيان الذي عاش في القرن الثامن للميلاد ، ومن أبي بكر الرازي من أبناء القرن التاسع للميلاد ، ومن ابن سينا الذي عاش في القرن العاشر للميلاد . وأقول إنه أخذ هذه الفكرة من هؤلاء بشكل خاص لأن مؤلفاتهم نقلت إلى اللاتينية وعرفها الأوربيون « 7 » . إلّا أن براكلسوس اختلف عمن سبقوه ، فهم ربطوا هذه النظرية بالمعادن فقط ، ولم يعطوها أي دور في شؤون التشخيص والإمراض . أما هو فقد عممها على جميع الموجودات الأرضية : المعدنية والنباتية والحيوانية والإنسانية ، كما ربطها بأسباب حدوث الأمراض . 2 - نظرية الأخلاط : كان الأطباء القدامى يعتقدون أن في جسم الإنسان أربعة أخلاط تسيطر على صحته
--> ( 6 ) انظر كتاب « الخيمياء » لهولميارد ص 184 ( بالفرنسية ) . ( 7 ) وردت هذه النظرية في كتاب « سر الخليقة وصنعة الطبيعة » المنسوب إلى أبولونيوس التياني ومن المرجح أن الغرب اللاتيني ، حتى العصور الحديثة لم يطلع على هذا الكتاب المؤلف باللغة العربية ، فأول من قام بترجمة أقسام منه هو يوليوس روسكا عام 1926 .